الذهبي
460
سير أعلام النبلاء
قال أبو بكر الخطيب : قد روى عنه : إبراهيم بن أبي عبلة ، والثوري ، وخلق ، آخرهم وفاة : الهيثم بن سهل التستري . قال محمد بن مصفى : حدثنا بقية بن الوليد ، قال : ما رأيت بالعراق مثل حماد بن زيد . وقال خلف بن هشام البزار : المدلس متشبع بما لم يعط . قلت : هو داخل في قوله تعالى : * ( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) * [ آل عمران : 188 ] . قلت : والمدلس فيه شئ من الغش ، وفيه عدم نصح للأمة ، لا سيما إذا دلس الخبر الواهي ، يوهم أنه صحيح ، فهذا لا يحل بوجه ، بخلاف باقي أقسام التدليس ، وما أحسن قول عبد الوارث بن سعيد : التدليس ( 1 ) ذل . جماعة سمعوا سليمان بن حرب : سمعت حماد بن زيد يقول في قوله : * ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) * [ الحجرات : 2 ] . قال : أرى رفع الصوت عليه بعد موته ، كرفع الصوت عليه في حياته ، إذا قرئ حديثه ، وجب عليك أن تنصت له كما تنصت للقرآن يعمر ( 2 ) . وروى سليمان بن أيوب صاحب البصري ، وهو صادق : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما رأيت أحدا أعلم من حماد بن زيد ، لا سفيان ولا مالك . وقال محمد بن عيسى بن الطباع : ما رأيت أعقل من حماد بن زيد . قال محمد بن وزير الواسطي : سمعت يزيد بن هارون يقول : قلت لحماد بن زيد : هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن ؟ قال : بلى ، الله تعالى يقول : * ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة . . . ) * الآية ( 3 ) .
--> ( 1 ) تقدم الحديث عن التدليس في الصفحة : 208 ، حا 1 . ( 2 ) كذا الأصل ولم تتبين لنا . ( 3 ) : 122 ، التوبة ، وتتمتها : * ( ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * وقد أخرجه الخطيب البغدادي في " الرحلة في طلب الحديث " : ص 87 ، وتمامه : " فهذا في كل من رحل في طلب العلم والفقه ، ورجع به إلى من وراءه فعلمه إياه " .